الشيخ الجواهري
280
جواهر الكلام
اختلاف الجنس أيضا في ذلك أيضا ، فلا بد من معرفته معهما ، إذ القطن يضر من جهة انتفاخه ودخول الريح فيه ، فيزداد ثقله في الهواء ، كما أن الحديد يجتمع على موضع من الحيوان فربما عقره بل تحميل بعض الأجناس أصعب من بعض ، ويحتاج في الحفظ إلى أزيد من الآخر . فاطلاق المصنف كالمحكي عن غيره محمول على إرادة الاكتفاء بهما من حيث المقدار ، لا بالنسبة إلى مثل ذلك ، على أن المصنف سيصرح بوجوب ذكر الجنس والصفة والقدر في غير المشاهدة . { و } على كل حال ف { لا يكفي ذكر المحمل مجردا عن الصفة ولا راكب غير معين لتحقق الاختلاف في الخفة والثقل } بل { ولا بد } من مشاهدتهما { مع ذكر المحمل من ذكر طوله وعرضه وعلوه ، وهل هو مكشوف أو مغطى ، وذكر جنس غطائه } بل والوطاء وجنسه وعدمه ، وفي الاكتفاء بوصف الراكب بالضخامة والنحافة ليعرف الوزن تخمينا نظر . بل وخلاف : فعن المبسوط وفقه الراوندي أنه لا يمكن العلم بالراكب إلا بالمشاهدة ، بل لعله ظاهر الوسيلة والتحرير والإرشاد وغيرهما ، لأن الرجل قد يكون طويلا خفيفا وقصيرا ثقيلا ، مضافا إلى اختلاف الرجال في الحركات والسكنات ، والوصف لا يضبط ذلك كله ، ولا يفيده ، فيكون غررا . بل ربما قيل : إن المشاهدة وحدها لا تفيد ذلك كله ، بل لا بد معهما من ذكر الحركات والسكنات قلة وكثرة ، وفي جامع المقاصد والمسالك وعن التذكرة والإيضاح الاكتفاء بذلك إذا كان تاما مشتملا على ذكر الوزن والطول ، والقصر والضخامة والنحافة ، والحركات والسكنات ونحو ذلك . بل لعله لا حاجة إلى ذكر الأخيرة ، لأنها اختيارية ، بل إن لم يحصل إجماع أمكن القول بما عن مالك من عدم الحاجة إلى تعيين الراكب بشئ من ذلك ، لتقارب الأجسام في الغالب ، وللتسامح في مثل هذا التفاوت وللسيرة .